الشيخ أحمد فريد المزيدي
98
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ أبو محمد عبد اللّه الشعراني « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الرازي الشعراني . رازي الأصل ، ومولده ومنشأه بنيسابور . صحب الجنيد بن محمد ، وأبا عثمان ومحمد بن الفضل ورويما وسمنون ويوسف بن الحسن وأبا علي الجوزجاني ومحمد بن حامد ، وغيرهم من مشايخ القوم . وهو من جلة أصحاب أبي عثمان ، وكان أبو عثمان يكرمه ويجله ويعرف له محله ، وهو من أجل مشايخ نيسابور في وقته ، له من الرياضات ما يعجز عنها إلا أهلها ، وكان عالما بعلوم الطائفة ، وكتب الحديث الكثير ورواه ، وكان ثقة ، مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وأسند الحديث . من كلامه : وقال أبو علي بن جمشاد الصائغ : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : وسئل أو سألته ما بال الناس يعرفون عيوبهم وعيوب ما هم فيه ولا ينتقلون من ذلك ولا يرجعون إلى طريق الصواب ؟ فقال : لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ، ولم يشتغلوا باستعماله بآداب الظواهر وتركوا آداب البواطن فأعمى اللّه قلوبهم عن النظر إلى الصواب وقيّد جوارحهم عن العبادات . وقال عبد اللّه الرازي : العارف لا يعبد اللّه على موافقة الخلق ، بل يعبده على موافقته عز وجل . وقال : دلائل المعرفة العلم ، والعمل بالعلم ، والخوف على العمل . وقال عبد اللّه : المعرفة تهتك الحجب بين العبيد وبين مولاهم ، والدنيا هي التي تحجبهم عن مولاهم . وقال عبد اللّه الرازي : الخلق كلهم يدعون المعرفة ، ولكنهم عن صدق المعرفة بمعزل وصدق المعرفة خص بها الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، والسادة من الأولياء رضي اللّه عنهم .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 6 ) ، ( 451 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 140 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 37 ) ، ونتائج الأفكار القدسية ( 2 / 4 ) .